محمد بن عبد الرحمن الإيجي
461
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ) استفهام استبعاد ، وأما قراءة كسر الهمزة فعلى حذف همزة الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها ، وقيل بدل من ولد الله ، أو بتقدير القول أي : لكاذبون في قولهم أصطفى ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) بمثل هذا ( أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) إنه سبحانه مقدس عن مثل ذلك ( أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ) : حجة واضحة من السماء على ما تقولون ( فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ ) : الذي أنزل عليكم هذا ( إِنْ كنتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَينَهُ ) : بين الله ( وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) قالوا الملائكة بنات الله . فقال أبو بكر رضي الله عنه : من أمهاتهن ؟ ! قالوا : سروات الجن أو زعموا عليهم لعائن الله أن الله سبحانه ، وإبليس أخوان ، أو المراد من الجنة الملائكة سُمُّوا جنة ؛ لاجتنانهم عن الأبصار ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون ) أي : الجن يعلمون أن القائلين بهذا ، أو أن الجنة لمحضرون والعذاب يعني : الكفار يسوّون الجن باللهِ ، والجن يعلمون كذبهم ، وعلى قول من فسر الجنة بالملائكة معناه : ولقد علمت الملائكة أن الكافرين القائلين بذلك لمحضرون في العذاب ( سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفون ) : من الولد والنسب ( إِلا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) منقطع من المحضرين أي : لكن المخلصون ناجون ، أو متصل من ضمير جعلوا أو يصفون إن فسر بما يعمهم ( فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ) أي أنتم وأصنامكم ما أنتم بفاتنين على الأصنام يعني : لا تُغوون ، ولا تضلون أنتم أحدًا إلا من هو في علم الله أنه يدخل الجحيم ،